حبيب الله الهاشمي الخوئي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المستفاد من انفدنا وإلى الداء المماطل والكمد المحالف بجعلهما واحدا من حيث قربهما معنى ( ولكنه ) اه الضمير فيه وفي ردّه ودفعه يرجع إلى الموت في قوله عليه السّلام لقد انقطع بموتك ويمكن أن يرجع إلى البكاء والحزن المستفاد من الجمل السالفة على ما يأتي بيانه في المعنى . المعنى قوله ( بأبي أنت وأمي ) أي جعل أبواى فداك والتفدية هي كلمة معتادة للعرب تقال لمن يعزّ عليهم حتى أنه اعزّ وأرجح عنده من أبويه بحيث يجعلهما فداء له ولو تخييلا فلا يشترط فيها امكان التفدية إذ ليس الغرض من اطلاقها تحقيق الفدية وثبوتها فلا يرد ههنا ان يقال انّ التفدية بعد موت من يفدى له غير ممكنة فكيف قال عليه السّلام بأبي أنت وامّي . ثمّ انّ ههنا كلاما يناسب المقام وهو أن المستفاد من بعض اخبارنا المروية عدم جواز قول انسان ان يقول لغيره بأبى أنت وأمي إذا كانا مؤمنين حيين كما روى في الوسال والخصال على طريقين عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام حيث سئل عن الرّجل يقول لابنه أو لابنته بأبي أنت وامّي أو بأبوى أنت أترى بذلك بأسا فقال عليه السّلام : ان كان أبواه مؤمنين حيين فأرى ذلك عقوقا وان كانا قد ماتا فلا بأس . وظاهر الخبر يدل على عدم جواز القول بالتفدية بالأبوين إذا كانا مؤمنين حيين في قبال الولد لان المفدى يكون أحبّ من الفدية حيث يجعلها فداءه فيلزم أن يكون الأولاد أحبّ وأعزّ من الوالدين وهذا عقوق لهما وخروج عن الأوامر بالبر بالوالدين والنّواهي عن العقوق لهما مع شدة تأكيد برهما بحيث جعل في القرآن الكريم الاحسان بالوالدين قرين عبادة اللَّه تعالى * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * وغير ذلك من الآيات والأخبار وأمّا إذا كانا قد ماتا فلا بأس بذلك لعدم تحقق التفدية كما إذا كانا حيين غير مؤمنين أيضا لا بأس به لعدم حرمة لهما حينئذ فمتى كان في الولد لا يجوز ذلك وفي غيره عدم